محمود طرشونة ( اعداد )

301

مائة ليلة وليلة

الليلة السادسة والثمانون ثم قالت : يا مولاي ، ثم نظر ابن الملك إلى مدينة من الرّخام الأبيض ذات أنهار وأشجار وثمار . فقال : « يا ليت شعري ، ما هذه المدينة ؟ » فلم يزل هابطا إلى أن نزل على سطح قصر كأنّه الفضّة « 16 » ففكّر في نفسه وقال : - يا ليت شعري ، لمن يكون هذا القصر ؟ . ثم جعل يطوف يمينا وشمالا وقال في نفسه : « لا أجد مكانا أحسن من هذا الموضع أبيت فيه الليلة فإذا كان ضوء النهار ركبت فرسي ورجعت إلى أبي وأعلمته بما رأيت [ أ - 122 ] من الفرس . فنزل ابن الملك على السطح وسجد شكرا للّه تعالى وجعل يطوف بالفرس ويتأمّله ويستحسنه . وقال في نفسه : « إن ردّني الله تعالى ورجعت إلى بلادي لأحسننّ إلى الحكيم الفارسي . » ثم أسند ظهره إلى الفرس ونام من كثرة ما أصابه من التعب . ثم انتبه وقد أدركه الجوع والعطش « 17 » فقال : « إن القصر لا يخلو من طعام وشراب » . فترك الفرس في مكانه ونزل إلى القصر . فلم يزل ماشيا حتى وصل إلى قبّة عظيمة مفروشة بالديباج المدثر ، مزخرفة بالذهب الأحمر . فبقي باهتا لا يدري أين يتوجّه . فبينما هو كذلك إذ سمع غطيط نائم « 18 » . وبجانبه سيف وأمامه صحفة من الذهب وفيها طعام ورأى شمعة مركوزة في حسكة من الذهب . قال : فدخل وأكل من الطعام حتّى شبع وشرب حتّى ارتوى ثم قال :

--> ( 16 ) أ : ثم إن الفرس نزل به على سطح قصر ما رأت العيون أجمل منه فيه أنهار وأشجار . ( 17 ) هذه رواية ت وب 1 وب 2 . أما رواية أ - وح - فهي كما يلي : « ولم يستطع النوم لكثرة الجوع الذي أصابه . » ( 18 ) أ - وب 2 : غضيض نائم . ح : خصيص نائم .